محمد جواد مغنية
51
في ظلال الصحيفة السجادية
حيّ يستوفي بالكامل قبل موته ، فلا يحرم شيئا مما هو له ، ولا يرزق ما ليس له ، وإذن علام التّحاسد ، والتّباغض ؟ . ثمّ ضرب له في الحياة أجلا موقوتا ، ونصب له أمدا محدودا ، يتخطّي إليه بأيّام عمره ، ويرهقه بأعوام دهره ؛ حتّى إذا أبلغ أقصى أثره ، واستوعب حساب عمره . . . قبضه إلى ما ندبه إليه من موفور ثوابه ، أو محذور عقابه ، « ليجزى الّذين أسؤا بما عملوا ويجزى الّذين أحسنوا بالحسنى » « 1 » ؛ عدلا منه تقدّست أسماؤه وتظاهرت آلاؤه ؛ « لا يسئل عمّا يفعل وهم يسئلون » « 2 » . الحياة والموت ( ثمّ ضرب له ) أي لكلّ ذيّ روح ( في الحياة أجلا موقوتا ، ونصب له أمدا محدودا ، يتخطّي إليه بأيّام عمره ) شبه العمر بالمشي ، والأيام بالخطى إلى الموت ، وفي نهج البلاغة : « من كانت مطيته اللّيل ، والنّهار ، فإنّه يسار به ، وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة ، وإن كان مقيما وادعا » « 3 » أي ساكنا مستريحا ( ويرهقه بأعوام دهره ) أي أنّ الأمد المحدد يعجل بالحيّ ، ويسرع به إلى الموت بطي السّنوات ، ومضي الأعوام . وكلّ ذلك بمشيئة اللّه تعالى ، فهو الّذي يحيي ، ويميت في أجل مسمى ، لا يقدّم ولا يؤخر . وقال الماديون : نشأت الحياة من مواد كيماوية ، تفاعل بعضها مع بعض من باب الصّدفة ، والاتفاق ، أمّا الموت فهو عبارة عن الخلل يطرأ على التّركيب المادي
--> ( 1 ) يقصد بذلك الآية الشّريفة 31 من سورة النّجم . ( 2 ) يقصد بذلك الآية الشّريفة 23 من سورة الأنبياء . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 3 / 50 من خطب أمير المؤمنين عليه السّلام ، عيون الحكم والمواعظ : 155 .